السيد هاشم البحراني
271
مدينة المعاجز
المختلفين ، فسكت الشامي كالمفكر . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : مالك لا تتكلم ؟ قال : إن قلت إنا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ، لأنهما يحتملان الوجوه ، ولكن لي عليه مثل ذلك . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : سله تجده مليا ، فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم ؟ قال هشام : بل ربهم أنظر لهم ، فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ويبين لهم حقهم من باطلهم ؟ قال هشام : نعم . قال الشامي : من هو ؟ قال هشام : أما في ابتداء الشريعة فرسول الله - صلى الله عليه وآله - وأما بعد النبي - صلى الله عليه وآله - فغيره ، قال الشامي : ومن هو غير النبي - صلى الله عليه وآله - القائم مقامه في حجته ؟ قال هشام : في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال الشامي بل في وقتنا هذا . فقال هشام : هذا الجالس - يعني أبا عبد الله - عليه السلام - الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا عن أخبار السماء وراثة عن النبي - صلى الله عليه وآله - عن أب عن جد ، قال الشامي : فكيف لي بعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عما بدا لك قال الشامي : قطعت عذري فعلي السؤال . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : أنا أكفيك المسألة يا شامي ، أخبرك عن مسيرك وسفرك ، خرجت في يوم كذا وكذا ، وكانت طريقتك من كذا ، ومررت على كذا ، ومر بك كذا ، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول صدقت والله ثم قال له الشامي : أسلمت لله الساعة . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : بل انك آمنت بالله الساعة ، إن